الشيخ محمد هادي معرفة

231

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

والمِلك - بالكسر - أعمّ وأشمل ، وهو أساس المُلك - بالضمّ - ومنشؤه الأوّل . وهو في المخلوق عرضيّ اعتباريّ . وفيه تعالى أصيل حقيقيّ ، لأنّه تعالى إنّما ملك الأشياء كلّها بالصنع والإيجاد ، فكان هو المالك لجميع الأشياء كلّها ملكا حقيقيا ، وفي غيره اعتباريّ محض . قال الراغب : المُلك - بالضمّ - ضبط الشيء المتصرّف فيه بالحكم ، والملك - بالكسر - كالجنس للمُلك - بالضمّ - فكلّ مُلك مِلك ، وليس كلّ مِلك مُلكا . قال تعالى : « قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ » . « 1 » « وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً » « 2 » وقال : « أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ » . « 3 » « قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا » . « 4 » وفي غيرها من الآيات . ورُجّح « مالك » على « مَلِك » بوجوه : قال تغلب : إنّ مالكا أبلغ من مَلِك ، لأنّه قد يكون المُلك على من لايُمْلك ، كما يقال ملك الروم وإن كان لايملكهم ، ولا يكون مالكا إلّا على مايُمْلَك . وقال آخر : إنَّ مالكا أبلغ في المدح للخالق من ملك ، وملك أبلغ في مدح المخلوقين من مالك ، لأنّ مالكا من المخلوقين يكون غير ملك إلّا واحدا في كثير . وإذا كان اللّه مالكا فهو ملك إطلاقا . قال الشيخ : والأقوى أن يكون « مالك » أبلغ في المدح فيه تعالى ، لأنّه ينفرد بالمِلك ويملك جميع الأشياء فكان أبلغ . « 5 » وقال أبو علي الفارسي : يشهد لمن قرأ « مالك » من التنزيل قوله تعالى : « يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ » . « 6 » لأنّ قولك : « الأمر له » و « هو مالك الأمر » بمعنىً ، ألا ترى أنّ لام الجرّ معناها المِلك والاستحقاق . « 7 »

--> ( 1 ) - آل عمران 26 : 3 . ( 2 ) - الفرقان 3 : 25 . ( 3 ) - يونس 31 : 10 . ( 4 ) - الأعراف 188 : 7 . ( 5 ) - التبيان ، ج 1 ، ص 35 . ( 6 ) - الانفطار 19 : 82 . ( 7 ) - مجمع البيان ، ج 1 ، ص 24 .